13 - 01 - 2026

رشقة أفكار | ياريس .. ما الذي ستخسره؟

رشقة أفكار | ياريس .. ما الذي ستخسره؟

- الرئيس يفرد أشرعة الحماية والرعاية على حكومته.. ما يعني حرمان الشعب منها رغم أنه الأولى والأحق!
- رئيس الوزراء مستاء من النقد والتجريح: هجوم سببه نقص معلومات! فهل أتحتموها أصلًا؟ نكافح من اجل قانون حق تداول المعلومات ولا تستجيبون!
- شهد شاهد من أهلها.. رئيس مجلس النواب السابق في أعنف هجوم على  الحكومة: تأتي للجلسات غير مستعدة وينقصها البيانات والإحصائيات المهمة وهذه ليست المرة الأولى!
- الجبالي: سبق لها إحالة مشروعات قوانين عديدة دون أن تكون قد أجرت بشأنها الحوارات المجتمعية الواجبة!
- الحكومة مجرد سكرتارية وموظفون يمكن اقالتهم.. الفاشلون لا يستحقون البقاء في تشكيلة هدفها الأول خدمة الشعب.
- مها عبد الناصر: لبستنا في الحائط.. وتحويل هيئة قناة السويس إلى صندوق جديد مرفوض!
- ابن الأستاذ هيكل يتفتق ذهنه عن حل عبقري: نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي مقابل تصفير الدين المحلي؟! أيعقل هذا يا ابن الأستاذ!
- غياب الشعبية والثقة فيها كفيل بإرهاق أعصاب الناس.. يسد أمامهم أبواب الأمل في الإصلاح.
- كيف تتولى وزارة إدارة أمور دولة وحياة شعب وهو لا يشعر بأنها تعمل لمصلحته؟ كيف يؤيدونها وهم لا يثقون في قدرتها وقدراتها؟ لن يدعموها وهم منفصلون عنها!
- لا طرق تتقاطع سياسيا بيني وبين زميلي مصطفي بكري لكنه محق عندما يقول: ٨ سنوات كفاية عليها!
- نواب: أوقعتنا في أزمات دولارية عنيفة.. رفعت أسعار الوقود والطعام من دون مراعاة لدخل المواطنين!

يحمي الرئيس الحكومة ولا أدري لماذا يكلف نفسه هذا العناء؟! لماذا لايدع رئيس الوزراء والوزراء لمصيرهم! فإذا حظيت بشعبية وتأييد الشعب "فبها ونعمت".. وإذا فقدت هذين العنصرين فيجب أن تذهب - تساءل أولًا - ويأتي غيرها!

يقول الناس أن الرئيس يفرد أشرعة حمايته على  الحكومة لأنها ليست حكومة بالمعني المعروف! في نظر كثير من المهتمين بأدائها هي مجرد "سكرتارية" للرئيس! بهذا المفهوم أعتقد أنهم عبء على الرئيس وعلينا. عبء هائل في حقيقة الأمر، لأننا نريد منها عملًا وإنجازًا ملموسًا.

التنمية كما نفهم من علماء الاجتماع وخبراء الاقتصاد ليست مجرد أرقام يتشدق بها الوزراء، ويدلون بها أمام الكاميرات أو في تصريحات للصحفيين، وإنما هي تطور ينعكس على حياة الشعب. المعروف عند الكافة أن السياسات الاقتصادية المتبعة أفقرت الشعب ولم تنعكس نتائجها عليه إيجابيًا، وإنما حولت حياة الناس إلى عذاب وهم يومي مقيم. الحكومة مدينة - داخليًا وخارجيًا - والناس أيضًا، ولكن الفارق هو أن وزراءها "معندهمش" مشاكل، فرواتبهم ضخمة وثلاجاتهم مليئة بالطعام والمشروبات، وغير مدينين للبنوك، ولا تهددهم الأقساط المتأخرة.. ولا يعانون ارتفاع فواتير العلاج أو الكساء أو المواصلات أو اقساط المدارس والدروس الخصوصية. إلخ!

ماذا يعني هذا؟ المواطن العادي يعرف أن معاناته لايشعر بها أحد، ما يحدث معنا يقطع بذلك. الأسعار ترتفع كل يوم وأحيانا مرتين في اليوم الواحد.. والتضخم يتزايد والمرتبات محدودة رغم أي محاولة للزيادة ورفع الحد الأدنى للأجور، والموارد المحلية قليلة - غاز وبترول ونحو ذلك - والذي يسد الفجوة الرهيبة هو الاقتراض الخارجي - بكل  نتائجة الوخيمة - حتى أن الدين المحلي - فقط - بلغ مستويات خطيرة، دفعت شخصا مثل حسن هيكل وهو خبير اقتصادي معروف ونجل الأستاذ هيكل، لاقتراح نقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل تصفير الدين المحلي!! تخيلوا إبن الأستاذ هيكل يرى أن هذا هو الحل!

الحكومة لاتحظى بشعبية من أي نوع، وهذا وحده كفيل بإرهاق أعصاب الناس.. يسد أمامهم أبواب الأمل في الإصلاح. يثور السؤال: كيف تتولى حكومة إدارة أمور دولة وحياة شعب وهو لا يشعر بأنها تعمل لمصلحته. كيف يؤيدونها وهم لا يثقون في قدرتها وقدراتها؟ لن يدعموها وهم منفصلون عنها.. هذا مؤكد!

أمام هذا كله أتقدم من فخامة الرئيس بسؤالي هذا: لماذا تسبغ عليهم حمايتك؟ هؤلاء الوزراء.. السكرتارية.. الموظفين؟! هم مجرد شخصيات موظفة في الدولة يتقاضون مرتبات مقابل مايقومون به من أعمال..  لماذا نمنع مساءلتهم واستجوابهم أمام  البرلمان إذا أخفقوا؟ لماذا لا يتم إخراجهم من التشكيلة الوزارية وتعيين غيرهم؟ لماذا لم يقف رئيس وزراء واحد منذ اختيار سيادتك رئيسا للجمهورية للإدلاء ولو  ببيان - وليس للرد على استجواب - أمام مجلس النواب أو الشيوخ؟ لماذا تمنحهم حمايتك سيادة الرئيس وأنت تستطيع تكليف غيرهم، فنتيجة هذا أن أي وزير فاشل لن يجد لنفسه مكانًا في هذه القمة.. ولن يستكين الوزير الناجح لهذه الوضعية، وإنما سيضطر لبذل قصارى جهده وفكره من أجل أن يحمي سمعته من خروج مهين.. فهذا الخروج سيكون له أسبابه! نحن في أمس الحاجة إلى حكومة تنقذنا مما نحن فيه. ولا تكون محصنة بأي تحصينات من أي نوع.. ولا محمية.. وإنما هي حكومة قابلة للمساءلة والعزل.. مثلما هي قابلة للشكر والإشادة.

في مجمل التوجهات العامة نظرتي ورؤيتي للأمور تختلف عن زميلي النائب مصطفى بكري.. لكني أتفق معه فيما يطالب به من تغيير الحكومة الحالية، يكفيها ٨ سنوات.. ولكني أضيف إلي مايقوله إن أي حكومة جديدة يجب أن ينزع عنها الحماية، وان تكون الحماية للشعب. أن تكون الوزارة محمية معناها أن الشعب هو الذي يفقد الحماية، فأي نقد يوجّهه إليها لا يلتفت اليه. لماذا نعطيها هذا "الأوبشن" على حساب شعبنا المتعب المرهق الفاقد للأمل والحياة الكريمة!

شعب مصر لو تعلمون عظيم.. لكن حكوماته المتعاقبة كسرت نفسه وأذلته بشكل لا تخطئه عين. لايستحق شعبنا كسرة النفس التي يعيش فيها ولا هذا الذل. نحن رعاياك ياريس وليست الحكومة هي الواجب أن تحظى بالرعاية. لن تخسر شيئا بل ستكسب ياسيادة الرئيس إن رفعت يدك الحامية الحصينة للوزراء.. اتركهم ياسيادة الرئيس.. نحن أولى بالحماية والرعاية من الحكومة.

.. ثم ولماذا ترعاها وفي  سجلها أخطاء مرعبة.. لنتذكر معًا شهادة شاهد من أهلها.. المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب السابق وجه لها نقدًا عنيفًا خلال مناقشة قانون الإيجار القديم وقال: "من الواضح من خلال المناقشات التى تمت أن الحكومة أتت إلى البرلمان وهى غير مستعدة"، ينقصها بعض البيانات والإحصائيات المهمة وهذه ليست المرة الأولى، وأضاف: سبق وأن أحالت إلى المجلس مشروعات قوانين عديدة دون أن تكون قد أجرت بشأنها الحوارات المجتمعية اللازمة، أو درستها بدقة. وختم: أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت!

لماذا إذن هذه الرعاية والحماية؟

لم يكن الجبالي وحده هو الذي ينتقدها بضراوة.. نواب آخرون "حملوا الحكومة المسئولية عن ارتباك الأسواق وغياب الرقابة عليها كما قال نواب مثل نبيل عسكر.. بينما عمرو درويش انتقد الأزمة الدولارية في البلاد. فيما يرى النائب مصطفى بكري أن القيادة السياسية تعمل ليلا ونهارا وعلى الحكومة أن تكون على قدر المسئولية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

خلال أزمة مشروع قانون تعديل قانون هيئة قناة السويس رفضت الدكتورة مها عبد الناصر المشروع معتبرة أنه محاولة لإنشاء صندوق جديد! وكأنه ينقصنا صناديق لا حصر لها! تقول د. مها: الحكومة مصرة على عمل نفس الأشياء.. وتركتنا لحد ما لبسنا في الحائط!

رئيس الحكومة لم يظهر يوما وهو يرد على استجواب، فليست عندنا استجوابات، أو "يتفضل" بالرد على أسئلة برلمانية، في رعاية وحماية غير مسبوقة، وإن تمتع بها وزراء ما بعد ثورة ٣٠ يونيو. د. مها تشجعت أكثر وطالبت مصطفى مدبولي بـ"المثول" أمام البرلمان لـ«توضيح الوضع الاقتصادي الحقيقي»، وانتقدت بحدة سياسة الاقتراض.. وبالطبع لم تحدث استجابة!

ليس صحيحًا أن رئيس الوزراء ديمقراطي، فهو دائما ما يغض الطرف عن أخطاء وزرائه، لكنه لا ينسى أن "يعرب عن استيائه ممن يوصفون بالنخبة والصفوة، ويقومون بعمل مداخلات هاتفية فى البرامج، ويكتبون بوستات على السوشيال ميديا.. منتقدًا هجومهم الذي يري أنه "يأتي بناءً على معلومات منقوصة أو خاطئة، مؤكدًا أنه يجب عليهم الوقوف على حقيقة الأمر الذى يحدث"! يا سلام عليك يا دولة رئيس الوزراء.. لقد بح صوتنا وصوت نقابتنا من أجل إصدار قانون حرية تداول المعلومات، ولكنك تضع أذنا من طين وأخرى من عجين، وفي النهاية تتهمنا بأن معلوماتنا ناقصة وأنت أصلًا لا تسمح بإتاحتها!

الزيادات المتتالية في الأسعار، فاقمت شكاوى الغلاء. رفع سعر الديزل  والبنزين والغاز وسط غليان شعبى وتساؤلات خبراء عن سبب رفع أسعار الوقود رغم انخفاض سعر البترول، من دون أي مراعاة للمواطن ودخله المحدود ومسؤولياته والتزاماته!

هذا غيض من فيض.. فلماذا يتمتعون بهذه الرعاية والحماية، لحكومة  فيها وزير مزور، وآخر ينتقد المرضي الذين لا يشكرون الحكومة أولاً قبل أن ينتقدوا أخطاء المستشفيات، وثالث يسمح لجهاز إداري بوزارته برفع صورتيه على جدران بيوت الله (مسجد السيدة زينب)، ورابع يلاحق الصحفيين لأنهم فتحوا أبواب مغارة ما يجري في المتاحف من إهمال، وخامس يحيل الصحفيين أيضاً إلى النيابة بسبب بوست كتبوه! .. هذه بعض خطاياها فلا تقدموا لأي وزارة حالية أو لاحقة أي رعاية او حماية، في النهاية هم خدام للوطن والشعب، وهم مجرد سكرتارية يمكن استبدالهم ويؤتى بغيرهم.

لهذا أنت لن تخسر شيئا يا سيادة الرئيس!
-------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


مقالات اخرى للكاتب

رشقة أفكار | ياريس .. ما الذي ستخسره؟